حيدر حب الله
717
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
الكتاب الكريم « 1 » ، إن ظهور أنواع من العقود جديدة لا مثيل لها فيما سبق جعل بعض الفقهاء - منهم السيد اليزدي صاحب العروة الوثقى « 2 » - يعتقد أن الآية تشمل هذه العقود رغم عدم وجودها عصر النص ، ما دامت مصداقا لكلمة « عقد » ، فليس المراد بالعنوان خصوص مصاديقه في ذاك الزمان ، بل ما يشمل مصاديقه المستحدثة غير المسبوقة . ولهذا الأمر أمثلة كثيرة جدا لا نخوض فيها . هذا النوع من البحوث لا علاقة له أيضا بموضوع تاريخية السنّة ، فهذه البحوث تفترض أو تنسجم مع سكونية نصوص السنّة ، وتحدّد عناوينها الواردة فيها مع أحكامها وشروطها وقيودها ، وبعد هذا الافتراض تحاول أن ترصد مصاديق جديدة لذاك العنوان الذي رتّب الحكم عليه ، أما تاريخية السنّة ، فلا تعنى - فقط ومن بعض الزوايا - بالمصاديق الجديدة ، بل تحكي - كما أشرنا - عن أن المشرّع لم يشرّع هذا الحكم أو ذاك ليكون جزءا من الأحكام الإلهية الثابتة بشكله الجامد الموجود في النص ، بل لعله لمرحلة معينة أو لظرف معين ، أو ضمن إطار معيّن لا يحكيه النص بل يفهمنا إياه التحليل التاريخي ؛ مما يعيق علينا قدرة التعميم ويهدر مجال الاستفادة من هذا النص إلى حدّ بعيد ، إما كليا أو جزئيا وربما ساعد على تعميمه كما شرحنا سابقا لكن من جهة أخرى ، نعم ثمّة تفاعل بين التاريخية والمصاديق الجديدة ؛ لأن القراءة التاريخية للسنّة تساعد عادة على احتواء الظواهر الجديدة في الاجتماع والسياسة والاقتصاد ، كونها - كما أشرنا - تنحو منحى الاعتماد على روح الحكم أكثر من شكله الظاهري . رابعا : وهناك أيضا بحوث جديدة تتمحور حول دور الزمان والمكان في الاجتهاد ، وهذا العنوان المستقى من نص تاريخي للإمام الخميني رحمه اللّه « 3 » ، انعقدت لدراسته ندوات عديدة ومؤتمر مشهور في إيران ، في التسعينات من القرن العشرين ، وقد تناولت دراسات هذا المؤتمر التي طبعت في أربعة عشر مجلّدا بعض العناوين التي تحدّثنا عنها الآن ، من تغير الموضوعات ، واستحداث المصاديق ، والأحكام المتغيرة الولائية و . . . ، وقد لاحظنا بعض الاضطراب أو الانشعابات في فهم هذا المصطلح ، وواحد من المفهومات المقولة أن الزمان والمكان والعصر والمحيط يتركان أثرا في اجتهاد المجتهد واستنباطه ، وقد كانت الآراء متنوّعة ، فمن نظرية القبض والبسط التي طرحها الدكتور عبد الكريم سروش في إيران في أواخر ثمانينات القرن العشرين ، إلى القول الأكثر تحفظا والذي يرى أن المحيط لا يؤثر
--> ( 1 ) - المائدة : 1 . ( 2 ) - اليزدي ، العروة الوثقى 5 : 299 . ( 3 ) - الخميني ، صحيفة النور 21 : 98 .